دراسات و بحوث  >  مقالات
حبل الله المتين خير وسيلة لتفريج كُرَبِ المسلمين

حبل الله المتين خير وسيلة لتفريج كُرَبِ المسلمين

تاريخ النشر:  22 يناير, 2015


لما جعل الله –عز وجل- هذه الدنيا دارا للامتحان والابتلاء؛ كان من سنته في خلقه سبحانه أن يبتلي عباده بما يحزنهم عاجلا، ويورث لهم الأجر والمثوبة -إن صبروا واحتسبوا-آجلا.

والكربات التي تصيب المؤمن كثيرة ومتنوعة يجمعها وصف واحد وهي تلك الأمور التي تدهم المرء مما يأخذ بنفْسه فتغُمّه وتحزنه كما قال ابن حجر رحمه الله.

والمفرج الحقيقي للكرب هو الله -عز وجل-، قال سبحانه: ((قل من ينجيكم منها ومن كل كرب)) سورة الأنعام الآية:64، وقال سبحانه: (( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلا ما تذكرون)) سورة النمل الآية: 62.

والعباد -وإن حصل منهم التفريج لكروب إخوانهم فهم- في حقيقة الأمر أسباب تعمل بتيسير الله وتوفيقه.

ومهما ضاقت الأزمات واشتدت الكربات على المؤمن ينبغي عليه أن يتوجه إلى الله عز وجل أولا وآخرا، فما من كرْب إلا وله عند الله فرَج يُشرق على القلوب فيزِيحه، قال صلى الله عليه وسلم: ((وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا)) رواه الترمذي.

والكربات على مرتبتين: المرتبة الأولى الكربات التي تصيب المؤمن في الدنيا، المرتبة الثانية: كربات يوم القيامة، وهي الأدهى والأمَرّ، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الكربات تُفرج بأربعة أشياء: توحيد الله عز وجل، وذكره سبحانه، والاجتهاد في الدعاء والتعاون على البر والتقوى.

فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((ألا أعلّمك كلمات تقولينهن عند الكرب، أو في الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئا)) رواه أبوداود وصححه الألباني.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم)) رواه البخاري ومسلم.

قال الحسن رحمه الله: ((أرسل إلي الحجاج فقلت: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، فقال الحجاج: والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فلأنت اليوم أحب إلي من كذا وكذا، وفي لفظ: سل حاجتك)).

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَرقي يقول: ((امسح البأس رب الناس بيدك الشفاء لا يكشف الكرب إلا أنت)).رواه أحمد.

وعن أبي بكرة –رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وسلم قال: ((دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت)) رواه أبو داود وحسنه الألباني.

وعن أنس بن مالك –رضي الله عنه-قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر يقول: ((يا حي ياقيوم، برحمتك أستغيث)).أخرجه الترمذي.

ولما اشتد الكرب على الثلاثة في الغار كما جاء في الصحيحين سألوا الله عز وجل بإخلاصهم لأعمالهم لله عز وجل ففرج عنهم كربتهم.

ومن أعظم الأسباب المفرجة لكروب يوم القيامة مع ما ذكر إعانة العباد على تفريج كرباتهم، قال –صلى الله عليه وسلم-: ((من سره أن ينجّيه الله من كرب يوم القيامة فليُنفّس عن معسر أو يضع عنه)) رواه مسلم.

وقال –صلى الله عليه وسلم-: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)). رواه البخاري ومسلم.

فحري بنا ونحن في هذه الكربة الدهماء التي تعصف بالبلاد أن نستعين بالله عز وجل، ونتضرع إليه بالدعاء عسى أن يجمع الكلمة ويرأب الصدع، ويؤلّف بين قلوب المسلمين في بلادنا الغالية ليبيا. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 

عدد المشاهدات (1220)