دراسات و بحوث  >  مقالات
رمضان غنيمة ذهبية

رمضان غنيمة ذهبية

تاريخ النشر:  08 يوليه, 2014

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن شهر رمضان موسم عظيم من مواسم الخير التي غُبِن فيه كثير من الناس، فأهملوا العمل الصالح فيه، واضَّجروا من مَقْدِمه، لأسباب لا تعدوا أن تكون غير مباحة في الغالب، كالتدخين، بل ترى هذا الصنف من الناس يحاول في هذا الشهر الفضيل أن يشغل نفسه بأي وسيلة يجدها غير العمل الصالح، فينام النهار مضيعا عمود الإسلام (الصلاة)، ويقوم الليل مع خِلَّانه يلعب الورق ويشرب السجائر ناهيك عما يتخلل ذلك من الغيبة والنميمة والكذب ونقل الأخبار الكاذبة والإشاعات المغرضة وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات، وإن كان لهذه المجالس سيئة واحدة وهي حرمان أصحابها من قيام الليل لكفاها سوءا وشؤما على العبد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له م تقدم من ذنبه))رواه مسلم.

وكيف يفرط المؤمن في مثل هذا الموسم العظيم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين)) رواه البخاري.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر)) رواه البيهقي.

وللمعروف في رمضان أشكال متعددة، ومتنوعة بعد الصيام والقيام، ومنها: الصدقة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل...كان أجود من الريح المرسلة))رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم عندما سُئل : أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) رواه البخاري.

قال الشافعي رحمه الله: ((أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالعبادة عن مكاسبهم)).

ويدخل في الباب إفطار الصائمين، سواء بدعوتهم، أو بإيصال الإفطار لهم في بيوتهم، أو في المساجد، فقد قال النبي صلى الله  عليه وسلم: ((من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) رواه أحمد.

ولما أدرك أعداء الإسلام أثر الصيام على الأمة سعوا جاهدين لصدّ قافلة الإيمان في قلوب العباد، فصبوا جهودهم في كل ما يصرف قلوبهم، فصرنا نرى الهجمة الإعلامية الرمضانية بالمسلسلات والأعمال السينمائية الماجنة والمنحلة التي تزرع الرذيلة وتهوّن من أمر المعصية وتسميها بغير اسمها، وتحكي واقعا اجتماعيا منحلا على أنه اعتدال ووسطية ونمط حياة مستساغ!! أما النساء فقد أعدوا لهن المطابخ والأكلات العالمية بشكل مفرط ومكاثر، وقرب العيد يعني قرب الهجوم الإعلامي للأزياء والموضة الغربية والشرقية، في ظل الفراغ الديني في القنوات المروجة لهذا الدَّخن، وكل هذا في رمضان!!

فهل من عاقل يعي، وهل من ناضج يرعوي؟! نسأل الله أن يردنا إليه مردا جميلا، وأن يرشدنا إلى طريق الرشاد والصلاح في هذا الشهر العظيم الجليل.

والحمد لله رب العالمين




 

عدد المشاهدات (2160)