دراسات و بحوث  >  مقالات
آداب محفّظ القرآن - 2

آداب محفّظ القرآن - 2

تاريخ النشر:  04 مايو, 2014

 

6-وينبغي لك أيها المعلم أن تبذل لطلبتك النصيحة فإن رسول الله قال: ((الدين النصيحة: لله، ولكتابه، ولرسوله لأئمة المسلمين وعامتهم)) رواه مسلم.

ومن النصيحة لله تعالى ولكتابه: إكرام قارئه وطالبه، وإرشاده إلى مصلحته، والرفق به، ومساعدته على طلبه بما أمكنه، وتألُّفُ قلب الطالب، وأن يكون سمحا بتعليمه في رفق، متلطفا به، ومحرّضا له على التعلم.

وينبغي أن تذكر الطالب بفضيلة ما يتعلمه ليكون سببا في نشاطه، وزيادة في رغبته، ويزهده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها، والاغترار بها، ويذكره أنّ الاشتغال بالقرآن، وسائر العلوم الشرعية هو طريقة الحازمين وعباد الله العارفين، وأنّ ذلك رتبة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.

وينبغي أن تحنو على الطالب وتعتني بمصالحه، كاعتنائك بمصالح ولدك، وتجري المتعلم مجرى ولدك في الشفقة عليه، والاهتمام بمصالحه، والصبر على جفائه، وسوء أدبه، وتعذره في بعض الأحيان؛ فإن الإنسان معرض للنقائص، لا سيَّما إذا كان صغير السن.

ويبنغي لك أن تحب لطالبك ما تحب لنفسك من الخير، وأن تكره له ما تكره لنفسك من النقائص مطلقا، فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله أنه قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))، وعن ابن عباس قال: أكرم الناس علي: جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إليّ، لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت. وفي رواية: إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني.

7- وينبغي أن لا تتعاظم على المتعلمين، بل تلين إليهم وتتواضع لهم، فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة، فكيف بهؤلاء الذين هم بمنزلة أولادك مع ما لهم عليك من حق الصحبة وترددهم إليك؟! فعن أيوب السختياني أنه قال: ((ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله عز وجل)).

8-وينبغي لك أن تؤدب المتعلم على التدرج بالآداب السَّنية، والشيم المرضية، ورياضة نفسه بالدقائق الخفية، وتعوده الصيانة في جميع أموره الباطنة والجلية، وتحرضه بأقوالك وأفعالك المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النية، ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات، وتعرفه أن بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف، وينشرح صدره، وتتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف، ويبارك الله له في علمه وحاله، ويوفقه في أفعاله وأقواله.

9-اعلم أن تعليم المتعلمين فرض كفاية، فإن لم يكن من يصلح له إلا واحد تعين عليه، وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم وامتنعوا كلهم؛ أثموا، وإن قام بعضهم، سقط الحرج عن الباقين، وإن طلب من أحدهم فامتنع؛ فأظهر الوجهين أنه لا يأثم، لكنه يُكره له ذلك إذا لم يكن له عذر. 

10-ويستحب لك أيها المعلم أن تكون حريصا على تعليمهم، مُؤثِرا لذلك على مصالح نفسك الدنيوية التي ليست بضرورية، وأن تفرغ قلبك في حال جلوسك لإقرائهم من الأسباب الشاغلة كلها -وهي كثيرة معروفة- وأن تكون حريصا على تفهيمهم، وأن تعطي كل إنسان منهم ما يليق به، فلا تكثر على من لا يحتمل الإكثار، ولا تقصّر لمن يحتمل الزيادة، وتأمرهم بإعادة محفوظاتهم، وتثني على من ظهرت نجابته ما لم تخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره، ومن قصر عنّفه تعنيفا لطيفا ما لم تخش تنفيره، ولا تحسد أحدا منهم لبراعة تظهر منه، ولا تستكثر فيه ما أنعم الله تعالى به عليه؛ فإن الحسد للأجانب حرام شديد التحريم، فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد؟! ويعود من فضيلته إلى معلمه في الآخرة الثواب الجزيل، وفي الدنيا الثناء الجميل، والله الموفق.

11- وينبغي أن تقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأول فالأول، فإن رضي الأول بتقديم غيره قدّمْه، وينبغي أن تظهر لهم البشر وطلاقة الوجه، وتتفقد أحوالهم، وتسأل عمن غاب منهم.

 



 

عدد المشاهدات (1971)