دراسات و بحوث  >  مقالات
آداب محفظ القرآن -1

آداب محفظ القرآن -1

تاريخ النشر:  27 أبريل, 2014

اعلم أخي المحفّظ –حفظك الله ورعاك- أنك تبلغ أصدق كلام وأرفعه على الإطلاق، وتنشر صفة من صفات الله عز وجل لعباده، فلا ينبغي أن تعبث بنيتك، أو تنفّر الناس أو تظلمهم وأنت تبلغ هذا النور وتعلّمه، ولذا فإني أختصر بين يديك (بتصرف) هذه الكلمات النيّرة النافعة من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للعلامة النووي رحمه الله، وأزيد على ذلك، راجيا لك النفع والتوفيق والنصح والرشاد:

1-عليك أولا أن تقصد بعملك هذا وجه الله عز وجل وحده وتبتغي مرضاته، لأن الله سبحانه يقول:وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴿البينة: ٥﴾ أي الملة المستقيمة، وقال النبي : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى))، وتدريس كتاب الله عز وجل من أجل الأعمال الصالحة، ولقبول العمل الصالح عند الله عز وجل كما ذكر العلماء شرطان: الإخلاص، والمتابعة لرسول الله، وتوضيحا لمعنى الإخلاص فقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما.

2-وعليك كذلك ألا تقصد بعملك التوصل إلى عرَض من أعراض الدنيا من مال، أو رئاسة، أو وجاهة، أو ارتفاع على أقرانك، أو ثناء عند الناس، أو صرف وجوه الناس إليك، أو نحو ذلك، ولا يشين المُقرئ إقراؤه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه، سواء كان الرفق مالا، أو خدمة وإن قلَّ، ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه، قال الله تعالى:   مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَاوَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ﴿الشورى: ٢٠﴾، وقال تعالى: مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ﴿الإسراء: ١٨﴾.

3-ولتحذر كل الحذر من قصدك التكبر بكثرة المشتغلين عليك، والمختلفين إليك، ولتحذر من كراهتك قراءة أصحابك على غيرك ممن ينتفع به، وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين، وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد طويته، بل حجة قاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجه الله الكريم، فإنه لو أراد الله تعالى بتعليمه لما كره ذلك، بل قال لنفسه: أنا أردت الطاعة بتعليمه وقد حصلت، وهو قصد بقراءته على غيري زيادة علم، فلا عتب عليه، وقد صح عن الشافعي رحمه الله أنه قال: ((وددت أن هذا الخلق تعلموا هذا العلم-يعني علمَهُ وكتُبَه-على أن لا ينسب إليَّ منه حرفٌ)). 

4-وينبغي للمعلم أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها، والخلال الحميدة، والشيم المرضية التي أرشد إليها من الزهادة في الدنيا والتقلل منها، وعدم المبالاة بها وبأهلها، والسخاء والجود ومكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حدّ الخلاعة، والحلم والصبر، والتنزّه عن دنيء الاكتساب، وملازمة الورع والخشوع، والسكينة والوقار، والتواضع والخضوع، واجتناب الضحك والإكثار من المزح، وملازمة الوظائف الشرعية، كالتنظيف بإزالة الأوساخ والشعور التي ورد الشرع بإزالتها؛ كقص الشارب، وتقليم الأظفار، وتسريح اللحية، وإزالة الروائح الكريهة والملابس المكروهة، وليحذر كل الحذر من الحسد والرياء، والعجب، واحتقار غيره، وإن كان دونه.

وينبغي أن يستعمل الأحاديث الواردة في التسبيح والتهليل ونحوهما من الأذكار والدعوات، وأن يراقب الله تعالى في سره وعلانيته، ويحافظ على ذلك، وأن يكون تعويله في جميع أموره على الله تعالى.

5- ينبغي كذلك أن ترفق أيها المعلم بمن يقرأ عليك، وأن ترحب بهم، وأن تحسن إليهم بحسب الحال، فعن أبي هارون العبدي قال كنا نأتي أبا سعيد الخدري فيقول: مرحبا بوصية رسول الله، إن النبي قال: ((إن الناس لكم تبع، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا)) رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما.

 





 

عدد المشاهدات (1915)