دراسات و بحوث  >  مقالات
توطين الشعائر الدينية داخل البيوت -1

توطين الشعائر الدينية داخل البيوت -1

تاريخ النشر:  31 مارس, 2014

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

في خضم ما يمر به العالم من تطور ونهضة علمية، وفي ظل ما يخيم مع هذه النهضة على القلوب المؤمنة من الفتن والملهيات التي تشغل المرء عن دينه وطاعة ربه؛ يتساءل كثير من الناس عن كيفية توطين شعائر الله عز وجل في البيوت؟ وكيف نجعل أحكام الشريعة الإسلامية عمودا من أعمدة البيت؟ وكيف نرسخ في أبنائنا شعور اللذة بالطاعة لا بالمعصية كما عند كثير من المفتونين؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة فإني أقدم لكل أسرة مسلمة هذه الخطوات العملية المعينة على توطين دين الله عز وجل وتعظيم شعائره داخل بيوتنا:

أولا-تعليم الأبناء العقيدة الصحيحة، التي جاء بها نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم- تلك العقيدة التي أنقذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بها بيوت الملايين من البشر، تلك العقيدة الصافية النقية النابعة عن الكتاب والسنة، تلك العقيدة التي مات عليها من شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ورضوا عنه، لا ما كان عليه الفلاسفة الملحدين، والعقلانيين المنحرفين، تلك العقيدة المبنية على قال الله قال رسوله، ولا شك أن خير من فهم هذه النصوص المباركة هم الصحابة الأخيار رضي الله عنهم ورضوا عنه الذين نزل الوحي بين ظهرانيهم.

ولما تشدق بعض المتفيهقين واستبدلوا فهم الصحابة للنصوص بفهمه القاصر أو بأقوال الناس البعيدة عن الهدي النبوي المعصوم؛ ضلوا أضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل، وظلت الأمة تعاني من الفرقة والاختلاف، ((أؤلئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)) سورة الأنعام.

ثانيا-أن نهيئ البيئة الشرعية النقية لنمو الشعائر وترعرعها، فإن كثيرا من البيوت إذا دخلتها احتارت نفسك!! أهي بيوت أم...، فالتحف ذوات الأرواح منصوبة، وصور أهل المجون والانحراف معلقة تعليقا مقدسا إلى حدّ ما، ولا يتمتع أهلها بضوابط القيم والالتزام، الموسيقى تصدع بين جنباتها، وأفلام العُهْر والانحلال تستقرُّ في شاشاتها، وكتاب الله عز وجل مهجور مُبَعّد، تلاوة وعملا، فكيف ببيت هذا حاله أن يحتضن شعائر أو يوطنها بين ساكنيه؟!!

ثالثا-أن نحيي ما منَّ الله -عز وجل- به علينا من مواسم الخير، كيوم الجمعة، والعيدين،  فهذه الأيام لا يبنغي أن تمرَّ هملا، وإنما ينبغي أن تعظم وترفع، وكثير من البيوت لا يبالي أهله بها، فتجدهم يوم الجمعة ينتهزون الفرصة للنوم والكسل، بل ولا يبالون بالعيدين المباركين، وبالتالي لا يعظم أبناؤهم شعائر الله تبعا لهم، في الوقت الذي نراهم فيه يلهثون وراء الباطل ويطبلون له، ويحيون الشعائر البدعية المنحرفة كعيد النصارى المعروف بعيد رأس السنة، وأعياد الميلاد التابعة لهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

رابعا-أن نربط الأحداث اليومية من مواعيد وغيرها بمتعلقات الشريعة الإسلامية، فعلى سبيل المثال ما يتعلق بالمواعيد الأسرية، فعوضا من أن نحدد لهم موعدا عند الساعة الخامسة نربطه بالصلاة، فنربط معهم موعد الخروج أو غيرها بالصلاة كأن نقول: نخرج إلى مكان كذا بعد صلاة العصر عند الساعة الخامسة، وهكذا، نجعل الأفراح والمكافآت الأسرية مرتبطة بالمناسبات التي شرعها الله عز وجل.

....وللحديث بقية..


 

عدد المشاهدات (1655)