دراسات و بحوث  >  مقالات
أهمية الوقت

أهمية الوقت

تاريخ النشر:  16 مارس, 2014


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فجرت العادة أن من ضيع مال أحد أُجبر على رده، وربما ضرب وسجن وغرم، وكذلك هو حال من أتلف متاعا لغيره.

كما جرت العادة بأن من استثمر تجارته هنأه الناس وتسابقوا على مجاراته؛ لكن الذي يضيع وقته ووقت الآخرين لا يُحاسب ولا يُعاتب ولا يُغرّم، بل ولا يُعاب عليه في كثير من الأحيان، مع أن ضياع الوقت هو السبب الأكبر لضياع المال، وهو السبب الأكبر لاستنزاف الموارد البشرية والمادية بمختلف أصنافها.

كما أن إضاعة الوقت وعدم إدراك أهميته هي السبب الأكثر تأثيرا في تخلف المجتمعات وعدم لحاقهم بالحضارات الأخرى.

وإضاعة الوقت هي السبب في الفساد الإداري في العالم؛ ولهذا نجد المؤسسات المتقدمة تسعى سراعا لأن تبصّر موظفيها وكادرها الإداري بأهمية الوقت، آلية استثماره، وثمار ذلك.

وقد بين الله عز وجل لنا أهميته في كثير من المواطن في كتابه العزيز، حيث قال في سورة العصر: ((والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)) فأقسم تعالى بالعصر الذي هو الدهر، أن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فعمل الصالحات من أفضل ما تنفق لافيه الأعمار، والصالحات تشمل كل فعل يرضاه الله عز وجل سواء في العبادة المفروضة أو غيرها الأعمال في الوظائف الرسمية ونحوها مما أوكل إلى الإنسان.

ولما لم نعرف قيمة الوقت ضاعت من المسلمين بلاد الأندلس، وضاعت بلاد المقدس، وصارت أمة الإسلام في مكانة الاستهلاك السيء بعد أن كانت في مرحلة التقدم العلمي.

لما نعرف قيمة الوقت تشرد المسلمون في بورما وعلا عليهم البوذيون، وتمزقت بلاد الشام وتشرد أهلها، وبلغ قتلاها المائة ألف أو يزيدون، وتساقط أبناء الصومال جوعا على قارعة الطرقات.

لما لم نعرف قيمة الوقت تشرد المسلمون في أفريقيا الوسطى وهم الآن في هجرة جماعية إلى تشاد انتابهم الجوع وأحاط بهم الخوف وأحاط بهم الخوف والمكر من كل جانب.

ولما لم نعرف قيمة الوقت في ليبيا مضت ثلاث سنوات بعد تحرير البلاد من طاغية الفساد وجنده، ولم ير المواطن أي تغيير ملموس يطرؤ على أزقّتها، بل صار الناس يلوذون حول وسائل الأمان الشخصي ولا يجدونه، يطلبون العيش الكريم ولا يدركونه، منا من قضا نحبه ومنا من ينتظر ويستمر الأمل مع الجميع..

لما لم نعرف قيمة الوقت في ليبيا انقسمت الآراء في البلاد وصار الحليم حيرانا، وصار المواطن البسيط لا يميز بين الحق والباطل، بل صار يرى الانقسام المهلك والفرقة المقيتة ضرورة تريحه من عنائه بعد أن كان أمرا مستبعدا من العقول، واستغل المتربصون ذلك، وروجوا للأمر أمام كل متذبذب هالك، فاشرَأَبّت الأذهان علقم التمزق وهي لا تستسيغه ولا تعلم حقيقة الدعوة إليه،، وتوّهتهم الشعارات البراقة الداعية باسم الحرية والديمقراطية والمساواة وعدم التهميش،،وأي تهميش أعظم من تهميش الحياة...وتهميش الأخوة..وتهميش العدالة....وأعظم من ذلك كله تهميش الحكم بأمر الله عز وجل بين المتنازعين...

قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)).

            قوّم الله مسيرتنا...



 

عدد المشاهدات (2461)