دراسات و بحوث  >  مقالات
صلاح القلوب

صلاح القلوب

تاريخ النشر:  09 مارس, 2014


لماذا علينا أن نهتم بإصلاح قلوبنا وعلاج أمراضها أكثر من اهتمامنا بأجسادنا؟

لو تأملنا في حالنا في هذه الدنيا نجد أن الواحد منا يهتم ببدنه أكثر مما يهتم بقلبه، صحة وجمالا ومظهرا، بينما قلبه لا يحظى بربع هذه العناية، ومن خلال هذه الأحاديث نود أن نجيب عن هذا السؤال العريض: لماذا علينا أن نتهتم بإصلاح قلوبنا وعلاج أمراضها أكثر اهتمامنا بأجسادنا؟

أولا-لأن الله عز وجل ينظر لصلاحه وسلامته، قال تعالى:((يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)) الآية سورة الشعراء، ويقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) رواه مسلم.

ثانيا- لأن القلب هو الملك الذي تتأتمر تحت لوائه الجوارح، وصلاحه مرتهن بصلاحها، قال الله تعالى: ((فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)) الآية..سورة الحج، وقال النبي-صلى الله عليه وسلم_ ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) رواه مسلم، وقال –صلى الله عليه وسلم-: ((لا يستقيم إيمان عبد حتى تستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)) حسنه الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب.

ثالثا-لأن القلب سريع التقلب، لا تؤمن معه خاتمة، وعلى المرء أن يجاهد في إصلاحه ما استطاع، فعن المقداد بن الأسود-رضي الله عنه- قال: لا أقول في رجل خيرا ولا شرا حتى أنظر ما يختم له(يعني بعد شيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم)، قيل: وما سمعت ؟ قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول: ((القلب ابن آدم أشدّ انقلابا من القِدر إذا اجتمعت غَلْيا)) السلسلة الصحيحة، قال ابن القيم –رحمه الله: ((وهذا من أحسن الأمثال وأبلغها وأعظمها تقريبا للأفهام)).

رابعا- لكثرة ما يتقاذف على القلوب من الفتن المهلكة، فتن الشهوات، وفتن الشبهات، قال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ كَعَرْضِ الْحَصِيرِ عُودًا عُودًا. فَأَىُّ قَلْبٍ أُشرِبَهَا نُكِتَتْ فِيه نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، حَتَّى تَعُودَ الْقُلُوبُ عَلَى قَلْبَيْنِ: قَلْبٍ أَسْوَد مُرْبَادًا كالكُوزِ مُجَخِّيًا. لا يَعْرِفُ مَعْروفاً وَلا يُنْكِرُ مُنْكَراً، إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ، وَقَلْبٍ أَبْيَض لا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّماواتُ وَالأرْضُ)).رواه مســـلم.

فالعاقل المنصف من حفظ قلبه ورعاه، وقدم لآخرته قبل دنياه، قبل أن تهلك جوارحه في المعاصي، ويحشر بقلب مريض متهالك فيكب في النار.

نسأل الله عز وجل العصمة والنجاة...



 

عدد المشاهدات (2450)