دراسات و بحوث  >  مقالات
إلى الدعاة إلى الله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر!

إلى الدعاة إلى الله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر!

تاريخ النشر:  02 مارس, 2014

إذا كان العبد يخطئ خطأ واحدا أمام مدير عمله - وهو لا يرقى إلا أن يكون عبدا من عباد الله - تراه يتهرب من لقائه ويضطرب عند ذكر اسمه؛ فما بالك بملايين الذنوب والمعاصي التي ارتكبناها في حق الله عز وجل وهو رب الأرباب، ومالك يوم الحساب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان)).

الله الله ياعبد الله! ماذا أعددت ليوم تكشف فيه أسرارك، وتهتك فيه أستارك، إنه اليوم الذي لا تخفى فيه الخافية، ما ترانا نفعل في ذلك اليوم؟ ما حالنا يوم تشهد علينا أيدينا وألسنتنا بل وجلودنا...

ما أخفيته اليوم على أبيك وأخيك وأهلك وذويك غدا يعرض على رؤوس الأشهاد، فاصدق الله في سرك واطرق قلبك بقول الله تعالى: ((إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير)) سورة الملك، هل يوافقك مظهرُك جوهرك؟! احذر أن تكون جسرا يُعبر  به إلى الجنة ثم يلقى به في النار...قال بعض الشعراء :

يظن الناس بي خيرا وإني*** لشر الخلق إن لم تعف عني

كفاك كذبا على نفسك تطلع الآن في المرآة وأمعن النظر في عينيك! أأنت مؤمن صادق حقا كما يوحي مظهرك؟!! أم أنك المنافق الكذاب الأشر، الذي يظهر الخير ويبطن الأشَرّ...

احذر الغرور! ابتعد عن الكبر! إياك والخيلاء! أنقذ نفسك من النار قبل أن تنقذ الآخرين! تذكر ضمّة القبر التي لو نجى منها أحد لنجى سعد بن معاذ رضي الله عنه، هل أنت الآن مستعد لأن يقطع عنك صمام التنفس؟! ويشخص بصرك! وتساكن أهل المقابر؟! أين تفر من الموت الذي تحذر الناس منه؟ّ! أين تفر من سكراته التي لطالما رققت قلوب الناس بأهوالها؟!...أتدري حجم الفاجعة إذا قيل لك يوم القيامة إذهب إلى مقعدك من النار خلود بلا موت؟!!

كفاك! حسبك!...انته!...الموت والقيامة والعذاب ليست قصة تُبكِي بها المصلين وراءك وتظهر خشوع النفاق!....تأمر الناس بالبر وتنسى نفسك!...ابحث عن حديث أول من تسعر بهم النار وتأمله...ويحك!..تبا لما غرك!.

يظن الناس بإمامتك لهم أنك اتقاهم لله وأخشاهم له!...وأنت عار حتى من بر الوالدين!...تنفق العشرات على الصفحات والدردشة والمشاركات بالمواعظ ومقاطع العلماء....وما خطر ببالك يوما أن تسعد والديك برسالة فيها دعاء لا تساوي دراهم معدودة!..أي غافل أنت؟!!!! ...أي شخص يحب أن يحمد بما لم يفعل؟؟؟ دعني الآن أمسك جسدك وقلبك وأنفضك نفضة تهز حتى أظافر قدميك..لتنتبه وتتيقظ! ..ما هو العمل الدعوي الذي قدمته لأخوتك وأخواتك وأهلك ...أراك إما أن تعنف وإما أن تشنف! أين النوافل؟ أين قيام الليل؟ أين البكاء من خشية الله؟ أين وجل القلب عند سماع ذكر الله؟؟؟ وفي الآخر تصعد على المنبر وتقول بملء فيك: اتقوا الله ياعباد الله...ويستمر الحداء....

نعوذبالله أن نكون جسرا يعبر به إلى الجنة ثم يلقى به في النار...



 

عدد المشاهدات (1428)