دراسات و بحوث  >  مقالات
استفيقوا أيها الناس

استفيقوا أيها الناس

تاريخ النشر:  03 فبراير, 2014

استفيقوا أيها الناس ولا تكونوا إمعة!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

فإنه لا يخفى على أحد ما تمرّ به البلاد من اضطراب وفتن وتوتر على جميع المستويات، والناس خلال مَوْجة الاضطراب هذه أصناف وأطياف، منهم الداعي إلى الخير الْمُعتصِم بحبلِ الله، المتمسك بسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا تَهْوِي به الفتن، ولا تَخْطِف قلوبَهُم بَهْرجَةُ الأهواء، حتى يَلْقَوُا الله عز وجل على غيرِ ضَرَّاء مُضرَّة، ولا فِتْنةٍ مُضِلّة، قال تعالى: )مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً( الأحزاب: 23.

وَمِنَ الناسِ مَن لاَنَتْ صِلَتُه بالله وَضَعُفَتْ، فَتُرَاه في الفِتَنِ إِمَّعةً للأقاوِيلِ، تَتَقَاذَفُه أمواجُ الشُّبُهات، وتُحْرِقُه نارُ الشّهوات، يَتّبِعُ مَا تَشَابَهَ مِنَ الأحادِيثِ والآيات، فَيَزِيغُ قَلْبُه ويَشْرئِبّ فُؤَادُه كُلّ دَخَنٍ، قال تعالى: )وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى( طه:122، وقال تعالى: )أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَّهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَّكُّرُونَ(الجاثية:22.

والصّنْف الثالث من الناس هم: أقوامٌ اتَّبعوا خُطواتِ الشيطان، وامتثلوا أوامِرَه، فتَراهم لا يَطِيبُ لهم للأمة استقرار، ولا يُعجِبُهم أَمْنُ القُرَى والأَمْصَار، فيشعلون فتائِل الفِتن، ويَخْتَلِقون البَلابِل التي تُدْخل المجتمع في دَهَالِيزِ مُظْلِمة، وأنفاقٍ مجْهولة، تقُودُه إلى الدَّمار والتّأَخّر، استِكمالاً لقَافِلَةِ الجهْلِ الْمُمَنْهَج، والطّمْسِ الْمُتَعَمّد الذي انتَهَجَهُ أعداءُ الله الْمُخْذُولونَ، كَقَادَةِ النَّظامِ الإرهابي السَّابق، الذي قاده ذاك الْمَقْبُورِ الأهْوَجِ الآبِقِ، عَلَيْهِ مِنَ اللهِ مَا يَسْتَحِقّ.

واليومَ وبَعْدَ وقوفِ الْبِلاَدِ على مِنَصّةِ الْحُريّةِ والْكَرامَةِ، وخَشَبَةِ الْعِزَّةِ والشَّرَفِ نَرَى فِئَةً من الْمُغرّر بهم، مِمّن ارتَضَى بمنزلة الإِمّعَة والتَّبَعيّة الْمَخذُولَة؛ نَراهم في محاولة يَائِسة يَسْعون لرَدّ البلاد للاحتجاز والقهر داخل زنزانة الاستعباد لأولئك الظّلَمةِ المأجورين، بعد أن قُطِع دابِرُهم، واسْتُئْصِلَت جُذورهم، أولئك الذي ما حفظت الأمة عنهم مَعلْمًا للْخَيْر، ولا مَنارَةً للهُدى، وإن تَلبّس بما تلبس من جلابيب التضليل والتعتيم.

فكيْف بربّك يَمِيل قلْب من آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا إلى مثل هؤلاء الذين حرَّفُوا القرآن، وأنْكَرُوا السُّنَّة، وحَالُوا دون الناس ودينهِم، أين الولاء والبراء، أين الديانة، بل أين العقول؟!!

كيف يلقى الله عز وجل من والى أعداه ورفعِ راياتهم بعد تمزيقِهَا، تلك الرَّاياتِ التي نُسِجَتْ خُيوطُها بألياف جُثث الليبين وأبنائهم من أهل العلم والفضيلة الذين تم إعدامهم، تلك الرايات التي كانت تُرفع فوقَ كلّ مقبَرَةٍ للدّيانة، ومجزَرَةٍ لأهلها، تلك الرايات التي كلّما رُفعت على منارة نُكّسَت تحتها رايات الكرامة والحرية، تلك الرايات التي كانت تنادي بعبادة الطاغوت المتسلّط.

تالله! وبالله! والله! لن نعود للقيود بإذن الله، وقد بذلنا في هذه البلاد أموالنا وأنفسنا حتى تخلصنا-بفضل من الله وحده- من براثن هؤلاء الأفّاقِين الظالمين، ولن نعود إلى الوراء ولو كُلّفْنَا أضعاف ما كُلّفْنَاه، إذ إن المسألةَ مسألةُ إعلاءٍ لكلمة الله، التي تحت مِظَلّتها نعيش الحرية والكرامة، وبمقتضاها نَرسُم المستقبلَ الواعد للأجيال القادِمة.

ونقول لأولئك السُّراقِ الذين يَعِيثُون في الأرض فسادا، ويجلسون خارج البلاد في أرقى الفنادق والمنتجعات اللاأخلاقية، ويَزُجُّون ببعض أبناء هذه البلاد -المغرر بهم- بالدّاخل لقِفَارِ الهلاَك باسم الْمُقَاومةِ ورَدّ الكرامة!!.

 نقول: ألا تبت أيديكم وخاب مسعاكم، وإن شباب ليبيا اليوم قد أدركوا أنكم أنتم سَبَبُ تأخُّرِهم الماضي، وأنكم كذّابون دجّالون تُريدُون أن تَسْفِكُوا أكبرَ عددٍ من الدّماء قبل أن تقْتَصّ منكم العدالة، وتُجَرْجَرُوا في مثل تلك الدَّهاليزِ التي غيَّبتُهم فيها الشّعبِ اللّيبي خلال أكثر من أربعة عُقودٍ مُظلِمة.

وإننا لن نَفْتُر عن النَّصِيحة وجَمْع الكلِمة، حتى يَسْتَفِيقَ جميع من غَفل من أحبّتِنا وبني جلدتنا، ولا يُهِمّ متى نصِل ما دُمْنا في الاتجاه الصَّحيحِ، والله أكبر على جميع جرائمكم وحسبُنا الله ونعم الوكيل فيما سبّبْتُموه من جراحٍ وآلام عميقة للشّعْب اللّيبي ولشعوب العالم، وكفاكم خيْبَةً أن شاركتم وشابهتم من قال الله عز وجل فيهم: )إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ( الآية الأنفال:36.

وأخيرا يا أهل ليبيا الشرفاء! ويا شبابها الأخيار! يقول صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تَكُونُوا إِمّعَةً، تَقُولُونَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلِكِنْ وَطّنُوا أَنْفُسَكُم، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلِمُوا)) رواه الترمذي.

حفظ الله ليبيا وأهلها من كل مَاكِرٍ مُتَلَوّنٍ مُحَادٍّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ لاَ يَرْقُبُ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمّةًّ.



 

عدد المشاهدات (1767)