دراسات و بحوث  >  مقالات
الإخاء

الإخاء

تاريخ النشر:  26 يناير, 2014

حاجتنا إلى  الأخوة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

فإن من أعظم الدعائم التي تقوم عليها المجتمعات، وتقوى بها الأمم، رسوخ معنى الأخوة بين أبنائها، وتعمق أسلاكها خلال نسيجها الاجتماعي، وما خلا منها قلبان متجاوران إلا ورثت لأصحابهما الخوف الدائم، والتأهب المستديم لأذى متوقع من بعضهما، ولا يفتؤ يغادرهما هذا الإحساس حتى يستنشقا نسيم الأخوة، ويزرعا بذورها على أرض تواجدهما.

وقد اهتم ديننا الحنيف بهذا الخلق اهتماما بالغا، وربى النبي  صلى الله عليه و سلم أصحابه منذ بداية دعوته، فكان من أوائل أعماله  لما دخل المدينة؛ أن آخى بين المهاجرين والأنصار، فضرب الرعيل الأول بالأخوة الصادقة أروع الأمثلة، وجسدو أبهى الصور، حتى نزل الثناء عليهم من فوق سبع سموات، ليكون قرآنا يتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ومن ذلك ما جاء في سورة الحشر من قوله تعالى: ((والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)) سورة الحشر، وقوله تعالى: ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم))سورة الفتح.

 

وقد حرم الله عز وجل علينا كل ما يثلم الأخوة بين عباده المؤمنين، فحرم الغيبة، والنميمية، وونهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الرجل على بيع أخيه، وخطبته على خطبة أخيه، ونهى عن التناجش والتباغض، والتناحر، كما نهينا عن الظن السيء، واتهام الآخرين في نياتهم، وقد أمرنا بالتبين لدى سماعنا عن إخواننا ما يجعلنا نسيء الظن بهما، قال تعالى: ((يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) سورة الحجرات .

ولعلنا نستعرض في هذه الأسطر طائفة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لنتأملها ونتحسس مكان وقوفنا منها:

·       قال صلى الله عليه و سلم: ((لا يحلُّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) البخاري ومسلم.

·       وقال صلى الله عليه و سلم: (( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق)) مسلم.

·       وقال صلى الله عليه و سلم: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا)) ويشير إلى صدره ثلاث مرات((بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام.دمه وماله وعرضه)) البخاري ومسلم.

·       وقال  صلى الله عليه و سلم: ((لا يخطب الرجل على خِطبة أخيه..)) مسلم.

·       وقال صلى الله عليه و سلم: ((لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه))البخاري ومسلم.

·       وقال صلى الله عليه و سلم: ((المؤمن مرآة المؤمن. والمؤمن أخو المؤمن: يكف على ضيعته، ويحوطه من ورائه))أبودود.

·       وقال صلى الله عليه و سلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وشبك بين أصابعه)) البخاري ومسلم.

وما أحوج بلادنا اليوم إلى الأخوة وربيعها، في زمن كثر فيه المتربصون، وتداعى علينا الآكلون، فينبغي علينا أن نتكاثف جميعا إذا ما أردنا الحفاظ على هذا الاستقلال المبارك، والنهوض بالبلاد والعباد.

علينا أن نتأمل أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم، لننجو من الفتن، ونجتاز المحن، ونبني هذه البلاد المباركة.

ولا نعبأ بالمثبطين المنتقصين لهذا الدين وهذه الشريعة المباركة، والمستخفين بمعاني الأخوة الإيمانية، أولئك الذين حجبت خبثهم عنا ستائر الوطنية المصطنعة، التي هي غير الوطنية الإيمانية التي عهدنا عليها آباءنا وأجدادنا البواسل عليهم رحمة الله أجمعين، فالأخوة الإيمانية الصادقة هي طوق النجاة لمركب ليبيا الجماعي، والله وحده ولي التوفيق.

          حفظ الله ليبيا وأهلها والمسلمين في كل مكان من العالم.

                            وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



 

عدد المشاهدات (1475)