دراسات و بحوث  >  مقالات
رمضان وقافلة البشائر على ليبيا

رمضان وقافلة البشائر على ليبيا

تاريخ النشر:  08 يوليه, 2015

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

فمن نعم الله عز وجل علينا أن بلغنا رمضان، ونحن في خير وعافية، وإن كانت البلاد قد تقلبت مؤخرا بين أكفّ الفتن، وغرقت تحت أمواج التناحر والتباغض، ولكن بفضل الله عز وجل أنه بمجرد قرب اطلال هلال رمضان رفعت الرايات المتتالية للمصالحة العامة، ونادى الأعيان والمشائخ –سدد الله خطاهم-جميع الأطراف إلى كبح جماح المفسدين والمغرضين والحاقدين الذين مزّقوا النسيج الاجتماعي، وعبثوا بالقيم والمبادئ المجتمع عليها بين العقلاء.

وقد سمى بعضهم شهر شعبان من هذا العام بشهر الإصلاح الأكبر على البلاد.

وهذا الخير الذي حل على البلاد ليس بأول بركات شهر رمضان، بل إنه كان ميقاتا لكل خير ونصر على الأمة الإسلامية التي رضيتْ بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّا، فقد فتح على رسوله في رمضان يوم معركة بدر وكُسِرت شوكت الطواغيت القريشية، ثم فتح سبحانه لرسوله مكة مستبشرا مكبرا لا يخاف في الله لومة لائم، ودخل الناس على إثر ذلك الفتح المبارك في دين الله أفواجا.

فلا غرابة أن يفتح الله على بلادنا فتح الأخوة والإصلاح بمقدم شهر رمضان المبارك، فهو شهر الرحمة والمغفرة والتجاوز، وبهذه المناسبات المباركة حق لنا أن نسعد ونستبشر على جميع المحاور:

محور العبادة، ومحور حقن الدماء، ومحور وحدة الصف، ومحور انتشار الأمن والأمان.

ونختم هذه الكلمات بوصايا ذات أهمية بالغة نتمنى أن يصل صداها إلى كل ليبي قد خالط الإيمان بشاشة قلبه:

الوصية الأولى: اتق الله في نفسك وفي إخوتك وفي بلادك، لا تقل إلا خيرا، ولا تسمع إلا خيرا، ولا تنقل إلا خيرا.

الوصية الثانية: تناول جرعة مقاومة الإشاعات المغرضة من معين سورة الحجرات، التي قال الله عز وجل فيها: ((يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فلتم نادمين)).

الوصية الثالثة: قف مع نفسك وانظر موقعك من كل ما جرى في البلاد من أحداث، أصْدرتَ من خلالها أحكامك، هل أنت راض عن مصادر المعلومات التي اعتمدت عليها، وهل وجدتها فعلا صادقة، وهل تتوقع أن لا تكون ساهمت في إراقة دماء المسلمين بغير وجه حق، أم أنك الغواص الغوّاض الذي ما سلِم منك الأحياء ولا الأموات.

الوصية الرابعة: بما أنك ليبي تؤمن بالله واليوم الآخر راجع حساباتك القبلية هل أنت مع الحق فعلا، أم أنك جُرِفت بتيار العصبية القبيلة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالمنتنة.

الوصية الخامسة: تأمل! ما دورك في البلاد؟ هل أنت المصلح الساعي، أم المفسد المعاند، أم السلبي المثبّط.

الوصية السادسة: اعمل اليوم في بلادك ما تودّ أن يعيشه أبناؤك غدا بعد موتك.

الوصية السابعة: تأمل! ماذا يعني لك النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال معايشتك لكل مراحل الحروب الماضية، هل كان لك النبي المطاع، أم هوالذي لا تبالي بشرعه ولو بمقدار ذراع.

الوصية الثامنة: ساهم في حلّ المشاكل التي يقع فيها شباب قبيلتك أو حيّك مع غيرهم بالطريقة التي يسعدك أن تلقى الله عز وجل بها يوم القيامة، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس)) و((الظلم ظلمات يوم القيامة)).

الوصية التاسعة: لا تكن السمكة التي وقعت في سنّارة الطامعين خارج البلاد وداخله، فطُعْم الشعارات الزائفة لم يَعُد يخْدع حتى الحمقى والمغفلين، فانظر بعيْن الواقع، وحالك ما تعيشه أنت  لا ما يخبرك به الآخرون.

الوصية العاشرة: اتبع سياسة النظر بالأبعاد الثلاثية لكل ما يعرض لك ولبلادك، فإنك إذا نظرت داخل حديقتك لن تعلم جمال حيك بجميع ساكنيه.

وأخيرا أنت أحق ببلادك من الطامعين الذين لا يعنيهم تشردك ومعاناتك والأزمات التي تمر بها، وأنت أقدر على خلق أسلوب متناسق للعيش مع إخوتك، وأنت أهْل لأن تضع لمسة رائعة على لوحة ثمينة اسمها ليبيا..

                                           أخي...والله إني أحبك في الله...



 

عدد المشاهدات (1667)